Wednesday, December 21, 2011

هام لكل الباحثين عن السعادة




كتب: معتصم بالله مازن الشوا


هل أنت حزين؟, هل تبحث عن السعادة؟, هل تعتقد بأن الحياة من الصعب العيش بها بسعادة؟!.. ان جميعنا يمر بلحظات حزن, و لحظات سعادة, و لكن كيف لنا أن نحاول بقدر الامكان جعل كل أيامنا سعادة و فرح

ان السعادة في الحياة تعتمد علي شئ أساسي, الا و هو الصدق مع النفس, و العيش بقيمة العيش و التي هي بالاساس العيش لهدف يسعي الانسان دائما و أبدا لتحقيقه, و بعد تحقيق كل هدف.. يعود ليفكر في هدف آخر للوصول اليه, و هكذا, لأن وجود الهدف هو الذي يعطي الانسان الحافز للنجاح و التقدم وصولا الي العيش بسعادة

في هذا المقال, سأحاول مساعدة الغير في الوصول الي السعادة, أو علي أقل تقدير تعريف الجميع "بالروشتة" التي من خلالها يصل الانسان الي السعادة و لكن في حالة واحدة فقط.. ألا و هي الالتزام بهذه الروشتة

الوصول الي السعادة يقوم بالأساس علي اشباع العديد من الاحتياجات البشرية, الاحتياجات البشرية التي لا تنتهي و لكنها تندرج في سياق خمس احتياجات كما جاء في نظرية العالم الأمريكي "ابراهام ماسلو" عندما أشار الي الاحتياجات البشرية علي أنها خمس احتياجات في هرم تصاعدي و هم: -الأحتياجات الفيسيولوجيا (أي الاحتياجات اللازمة للحفاظ علي وجود الانسان كالمأكل و المشرب و الملبس) ثم الحاجة الي الأمان, ثم الاحتياجات الاجتماعية أي العلاقات الاجتماعية و الحصول علي أصدقاء و معارف و علاقات أسرية ناجحة, و في حال اشباع تلك الاحتياجات الثلاث يستطيع الانسان الوصول الي الحاجة الرابعة و هي "تقدير الذات" أي احترام الشخص لذاته و لكيانه علي أنه نجح في اشباح الاحتياجات الاساسية السابق ذكرها, و أخيرا الوصول الي قمة هرم الاحتياجات البشرية عن طريق الوصول الي مرحلة "تحقيق الذات" و فيها يكون المرء قد نجح في تحقيق ذاته, و الوصول لأهدافه و أحلامه و يكون بالوصول لهذه المرحلة قد نجح في اشباع كل الاحتياجات و يصل الي قمة الهرم و قمة النجاح

ان ما سبق ذكره هو الاحتياجات البشرية, و لكن روشتة السعادة تختلف عن هذا الهرم و يسعدني أن أشرحها لكم أملا في أن تفيدكم في الوصول الي السعادة في الحياة التي يرجوها الجميع

ان السعادة في الحياة تقوم بالأساس علي الموازنة بين مختلف نواحي الحياة, و نظرا لأننا لا نعي ما هي جوانب الحياة المختلفة.. ففضلت أن أنظمها و أن أضعها في سياق بسيط الفهم لكل القراء حتي تعم المنفعة علي الجميع ان شاء الله

هناك خمس جوانب في الحياة, اذا حققهم الانسان بتوازن جميعهم في آن واحد يكون قد نجح في الوصول الي السعادة, و هذه الجوانب سأتناولها سريعا ثم أعلق علي كل واحدة, و هم علي النحو الآتي

أولا: الجانب الروحاني
ثانيا: الجانب المهني
ثالثا: الجانب الشخصي
رابعا: الجانب المادي
خامسا: الجانب الصحي

اذا هم خمس جوانب, و هم بطبيعة الحال جائوا بغير ترتيب استنادا الي أنني أري أن جميعهم يجب أن يستجاب لهم بتوازت تام, بحيث لا يتعدي واحدا منهم علي الآخر, و الآتي هو شرح الجوانب الخمس بالتفصيل

أولا: الجانب الروحاني: و هو بالأساس علاقة الانسان بربه, ارتباط الانسان بدينه, و هو من أهم الأشياء الذي يجب الحفاظ عليها و الالتزام بها بجعل علاقة الانسان بربه و دينه علاقة ناجحة, أي الالتزام بما أمر الله قدر الامكان. أقول أن قلب الانسان غالبا ما يكن به غصة أي مراره, و تلك المرارة التي تتأتي نتاج لضغوطات الحياة سواء المهنية أو المادية أو الشخصية أو الصحية, فينبغي علي الانسان أن يشعر بالراحة النفسية, و تلك الراحة النفسية لا تأتي الا بالالتزام الأخلاق الحميدة, و بالقرب من الله عز و جل التي تخرج الانسان من أعباء الحياة و التزاتها التي لا تنتهي

ثانيا: الجانب المهني: ان الجانب الروحاني هام جدا و لكن هل يكفي أن يكون الانسان قريب الي الله من خلال العبادات و المعاملة الحسنة؟؟؟؟  -بالطبع لا, فالنجاح احساسه عظيم, و غاية في الأهمية يوصل الي السعادة لا شك, فلو كنت طالب جامعي, أو تلميذ مدرسة, أو موظف... يجب عليك السعي الي التركيز علي الجانب المهني في حياتك, أن تثبت للناس جميعا قدرتك علي النجاح, و أنك انسان فريد, متعلم, ناضج, جاد, هادف, و كل هذا لن يأتي الا في حالة التركيز علي الجانب المهني و النجاح فيه

ثالثا: الجانب الشخصي: ما هي علاقتك بأصدقائك؟؟؟؟, ما هي علاقتك بأهلك؟؟؟, ما هي علاقتك بنفسك؟؟؟؟!!!!... هل تعطي لنفسك بعض الوقت؟؟؟؟, ان كانت الاجابة لا, اذا اعلم أنك غير سعيد, فالسعادة تحتاج منا الانتباه الي أنفسنا, الي متعتنا الشخصية, الي الراحة التي نجدها عن طريق عمل ما نحب, سواء كان عن طريق قضاء وقت مع الأصدقاء و الأحباء, أو عن طريق لعب لعبة علي جهاز الحاسوب أو (البلاي ستيشن) أو (ألاكس بوكس), كل هذا يندرج في اطار الجانب النفسي, و لذلك يجب عليك فعل ما تحب, و أن تعطي وقتا لحياتك الشخصية بعيدا عن العمل و الروحانيات و الماديات و كل هذا, فنفسية الانسان دائما بحاجة الي الفرح و قضاء أوقات ممتعة يشبع فيها الانسان احتياجه الشخصي

رابعا: الجانب المادي: : ما أجمل أن يوازن الانسان بين الجانب الروحاني و الشخصي و المهني, و لكن.. ماذا عن (المادة)؟؟ ماذا عن الأموال, هلي هي شئ مهم؟؟؟ بالطبع نعم, ان الجانب المادي سواء كان أموال أو أي شئ مادي يحصل عليه الانسان هو بغاية الأهمية, و لذلك فيجب علي الانسان أن يوازن بين الجوانب الثلاث السابق ذكرها و الجانب الرابع و هو النواحي المادية, لأن بلا مادة ما كان معنوي, أي بدون الوسيلة التي تساعد الانسان علي الحصول علي ما يريد من مشتروات لن يستطيع أن يشبع احتياجاته الاساسية كلأكل أو الملبس أو المشرب أو الزواج... الخ, و لذلك يجب الموازنة بين الجانب الروحاني, و المهني, و الشخصي اضافة الي الجانب المادي ليعيش به الانسان حياة كريمة لا تجعله بحاجة الي أحد

خامسا و أخيرا: الجانب الصحي: ان صحة الانسان نعمة من الله, و لذلك يجب الحفاظ عليها, و عدم اهلاكها, و لذلك فمن النصائح التي أنصح بها الجميع هي الحفاظ علي الصحة و الجسد, و عدم اهلاك الجسد في ما يضره, سواء اتباع عادات سيئة أو مضرة للجسد و ذلك بقدر الامكان, لأنه بعد النجاح في الموازنة بين الجانب الروحاني و المهني و المادي و الشخصي... ان كانت صحة الانسان غير سليمة, لن يستطيع أن يصل الي السعادة التي هي غايتنا من هذا المقال, و لذلك يجب الحفاظ علي الجانب الصحي حتي يتم الاستمتاع بالحياة و الوصول الي السعادة

ان السعادة شئ نسبي بطبيعة الحال, و لكن هذه الروشتة تساعد الانسان علي الوصول الي السعادة بنسبة كبيرة, و الموازنة هنا تعني عدم الاسراف في اشباع جانب من الجوانب الخمسة علي حساب الجوانب الأخري, و الموازنة هي ممارسة و اشباع الاحتياجات الخمسة بتوازن تام يساعدنا في النهاية الوصول الي السعادة التي نرجوها جميعنا من هذه الحياة

ان هذا المقال يعتبر أولي مقالاتي في مجال التنمية البشرية و الذكاء العاطفي, و قد كتبته شعورا مني بأهمية مشاركة علمي و معرفتي مع الجميع أملا في أن نصل جميعنا لمرحلة السعادة, و أرجو من الله عز و جل أن ينال هذا المقال اعجابكم و رضاؤكم و في حال وجود أي اضافات... جميع تعليقاتكم مرحب بها, و في انتظار رأيكم في (روشتة السعادة) و الله الموفق

                  كتب: معتصم بالله مازن الشوا 



Thursday, December 15, 2011

البحث عن الذات

في هذه الأثناء التي نعيشها أصبح من الصعب بمكان ملاحقة الأحداث المتتالية و سريعة الوتيرة التي تجري في وطننا العربي, فمن تونس لمصر لمقتل القذافي, لليمن و سوريا ثم الانتخابات البرلمانية المصرية, انه حقا اصبح شيئا غاية في الصعوبة مجاراة كل هذه الأحداث-ليس فقط علي الساحة السياسية, و لكن حتي علي المستوي الشخصي, أصبح بالنسبة لي شيئا صعبا مجاراة كل ما يحدث لي و الالتزامات الكثيرة التي التزم بها, فالحياة من بعد التخرج من الجامعة أصبحت مليئة بالمسؤليات و الالتزامات مما يجعل علي من الصعب الانتباه لذاتي أو اعطاء الجانب الشخصي حقه في حياتي

-انه لشئ بالغ الأسي أن يحيا الانسان لشئ عظيم اختاره هدفا و غاية و بذل في سبيله الكثير, ثم يجد نفسه لاحقا غير قادر علي الاستمرار في طريقه تجاه هدفه, و لكن دائما ما يكون الانسان أمام تحديات و استحقاقات, و لكن قدرة الانسان التي فاقت كل الحدود قادرة علي جعله مثابرا و حالما و دائما سائرا تجاه هدفه الأسمي

-لطالما كان هدفي "فلسطين", لطالما كان حلمي الانغماس في العمل السياسي و التنموي و الخدمي بهدف خدمة القضية الفلسطينية و رفع اسم فلسطين عاليا, و لكن ما حدث لي كان شيئا غاية في الصعوبة, فكوني فلسطيني لا تتاح لي الفرصة للعمل السياسي, و لا تتاح حتي لي الفرصة في الممارسة السياسية كالمشاركة في الانتخابات و التصويت لمن أجده مناسبا, لم كل ذلك؟؟؟, كل ذلك هو لكوني فلسطينيا لم أحصل بعد علي لقب "مواطن", فمهما عشت في مصر, و مهما قضيت من وقت و جهد و عمل لخدمة مصر لن يكون لي الحق في الحصول علي لقب مواطن, له حقوق و عليه واجبات... كل ذلك يؤلمني, فلماذا لم أستطع المشاركة في ثورة الخامس و العشرين من يناير بشكل فعال كبقية المصريين؟؟؟؟؟ لأني فلسطيني, لماذا لم أستطع النزول الي الشارع و الدفاع عن المتحف المصري أثناء أحداث الثورة و الانفلات الأمني؟؟؟؟؟ لأني فلسطيني, و ما ذنبي أني فلسطيني, جنسيتي فلسطيني و لكني "عربي" أولا و أخيرا, ما يؤرق أي عربي هو بالطبع يؤرقني, فما الحال بالنسبة لمصر؟؟؟؟ مصر التي فاق حبي لها كل حب, مصر التي فاق عشقي لترابها كل عشق... لا أستطيع أن أخدم مصر و هذا لأني فلسطيني لا أحمل الجنسية المصرية... ان هذا أمر يمكن لي استيعابه

-و ما الحال بالنسبة لوطني الأصلي "فلسطين"؟؟؟؟؟ هل أسطيع أن أخدمه؟؟؟ هل يمكن أن يكون لي حقوق فيه كما علي واجبات تجاهه؟؟؟؟؟, أم أن الوطن يئل علي ما هو عليه؟؟؟؟؟
-ان ما قدمته لفلسطين ليس قليل -بفضل الله عز و جل- و لكن في قرارة نفسي أعلم أن هناك الكثير و الكثير لم أقدمه بعد, و لكني في الأونة الأخيرة وجدت نفسي أسحب بعيدا عن حلمي, و أصبح التركيز هو لقمة العيش و الوظيفة المستقرة و الدخل الثابت... و بدأت أشعر بأن حلمي الكبير أصبح يشوبه الغموض و الضباب, اذا ما العمل؟؟؟؟؟؟ كيف لي أن أعود لما كنت أحلم به؟؟؟ كيف لي أن أروج لعدالة القضية الفلسطينية و الحلم الفلسطيني في أن يكون لنا دولة مستقلة ذات سيادة نعيش جميعا عليها كمواطنين, ليس كلاجئين أو مبعدين أو مهمشين!!!, كيف لي أن أمارس العمل السياسي و أنا لست بمواطن له حقوق و عليه واجبات!!!... أفكر في كل هذا الكلام و أحاول ايجاد الاجابة

-اني حاليا أحاول رفع اسم فلسطين عاليا عن طريق النجاح في عملي الحالي كمدرب مهارات ذاتية و في مجال التنمية البشرية بصفة عامة, و اني أشعر براحة كبيرة في هذا العمل, حيث أن متعة أن أساهم في نجاح شخص أخر, أو حتي في مساعدته لمعرفة هدفه في الحياة هو بمثابة متعة ذاتية أشعر بها, الي جانب كونها نجاح علي المستوي المهني, و لكن هل حقا نجاحي في مساعدة شخص آخر لمعرفة حلمه و السعي لتحقيقه هو نجاح بالفعل؟؟؟؟ ان كان بالفعل نجاح فلم لم أنجح حتي الان في تحقيق و لو جز بسيط من حلمي في تحرير فلسطين و استرداد حقوق الشعب الفلسطيني المسلوبة في أرضه و ماله و كرامته و حقه في وطن يعيش علي أرضه بأمان مع ذويه؟؟؟؟!!!!!!
-لا يمكن لي أن أنكر كل ما نجحت في تحقيقه علي مستوي القضية الفلسطينية, فقد نجحت بفضل الله في الكثير, فقد كرمت من قبل مكان عملي بالهند علي ما قدمته عن فلسطين و علي تمثيل فلسطين بشكل فعال أمام أفراد من مختلف جنسيات العالم, و كرمت أيضا في العديد من المحافل الدولية و المحلية علي الترويج للقضية الفلسطينية و جعل القضية الفلسطينية علي سلم أولويات العديد من حملة الجنسيات الاجنيبة المختلفة سواء البريطانية أو الامريكية أو الفرنسية أو التايوانية أو الصينية أو التركية... و لكن هذا لا يكفي. فاحساسي بالمسئولية تجاه وطني يفوق كل هذا, احساسي بالمسئولية هو الذي يحركني تجاه حلم كبير أخذت به عهدا علي نفسي بأن أبذل في سبيله كل غال و نفيس, و أن أضحي بالكثير و الكثير من أجله, انه القسم الذي اتخذته علي نفسي و أنا في الصف الخامس الابتدائي عندما اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية و عندما رايت بعيني علي شاشات التلفاز استشهاد محمد الدرة و هو في كنف والده, و عندما رأيت البيوت تهدم و يقتل النساء و الشيوخ علي يد الصهاينة القتلة و أنا في مصر أعيش رغد الحياة في أفضل المدارس, و أنا أكل أفضل و أطيب أنواع الطعام في الوقت الذي يعاني فيه أبناء شعبي في فلسطين من الحصار الخانق و القتل و التعذيب دون رحمة, كل هذا جعل في داخلي كره للعدو الصهيوني يزيد بكبر سني, و في ذات الوقت حلم أحمله علي عاتقي للخلاص من هذا العدو الغاشم و الوصول بالشعب الفلسطيني الي القمة

-ان ما أشعر به حاليا هو أحساس بالرغبة في العودة و بقوة للعمل السياسي في نطاق الامكانيات المتاحة, في نطاق الظروف التي أعيشها, حتي و لو اقتصر الموضوع علي رفع الوعي بأهمية هذه القضية و تداعيات "الربيع العربي" علي مستقبل القضية الفلسطينية, و حتي لو أقتصر علي كتابة مقالات كما كنت أفعل ايضا في السابق... ان كل ما أتحدث عنه في هذه المقال هو "البحث عن الذات" الذات الذي قد يتيه في غيابات الحياة و التزاماتها و النسئوليات التي تجبر الفرد علي النفكير فيها, ان ما أفكر فيه حاليا الي جانب خدمة القضية الفلسطينية هو الدورات التدريبية التي أعطيها للأفراد و المجموعات في المراكز المختلفة, فبالتركيز علي ما أعمل حاليا, فهمي الأكبر هو مساعدة تلاميذ المدارس علي كيفية بناء الشخصية من خلال البرنامج التدريبي المتكامل الذي أقدمه لهم في العديد من المدارس, همي الأكبر هو اخراج جيل كامل من التلاميذ و الشباب لديه الحس القومي و الانتماء لوطنه, و العل علي عزته و رفعته... ان فرحتي عندما يجئ لي تلميذ أو تلميذة ممن أدربهم علي بناء الشخصية حاملا معه أحلام و طموحات لنفسه و لوطنه و لمجتمعه و يسعي لتحقيق ذلك.. أشعر حينها بسعادة بالغة تعيد لي ما افتقدته من أمل أو حلم, فهذه هي القيمة من وراء ما افعل أنني أدرب الاخرين و في ذات الوقت أدرب نفسي و أتعلم و أستفيد

-قد يستغرب البعض عندما اقول أنني أتعلم من التلاميذ الذين ادربهم, و لكن تلك هي الحقيقة التي يجب علي الاعتراف بها, بعلي سبيل المثال عندما أري في تلميذ من تلامذتي في الصف الأول الاعدادي و هو يدعي "نديم خيري"... عندما أجده يتحدث أمام مجموعة من التلاميذ الاخرين و المدرسين عن أحلامه و طموحاته, و عندما أمعن التركيز في نبرة صوته المليئة بالحيوية, و الأمل و الشجاعة, أتذكر نفسي عندما كنت في عمره, أتذكر أن هذه الدنيا لا تقف عند مشكلة أو عند لحظة اكتئاب أو ياس, بل ان الاستمتاع بهذه الدنيا لا يتأتي الا بعيشها: بحلوها و بمرها, بياسها و أملها, بحلاوتها و قباحتها... و هذه هي الحياة


أخيرا و ابدا ليس آخرا... لقد اتخذت قرارا بأن لا أقف مكاني, و أن لا أقف أمام العقبات التي أواجهها, بل انني سأقف منتصب القامة, مرفوع الهامة... أعمل لفلسطين و لنفسي, للفلسطينيين و لنفسي, للمصريين و لنفسي, لمصر و لنفسي, للعراق و لنفسي, لليبيا و لنفسي, لليمن و لنفسي, لسوريا و لنفسي, لتونس و لنفسي, للآخرين و لنفسي... و لن اقف مكاني مهما كانت الظروف, سأعمل و سأبذل في تحقيق حلمي الأكبر كل غال و نفيس, و سأضحي بكل  شئ في سبيل ما اؤمن به, و باذن الله يرفع في يوم قريب ان شاء الله شبل من اشبال فلسطين و زهرة من زهرات فلسطين علم فلسكين عاليا علي أسوار القدس, و مساجد القدس و كنائس القدس, و هذا لن يحدث الا بسواعد شباب العرب و فلسطين

Saturday, November 20, 2010

قناة الجزيرة: الرأي و الرأي الآخر


مصر الريادة.. مصر التاريخ, مصر العروبة و وادي النيل. مصر زعيمة الأمة العربية و محررة معظم أجزائها, مصر ثورة يوليو و الحضن الدافئ لكل لاجئ او مظلوم.



تلك هي مصر التي عهدناها, مصر التي ساندت الكثير من الشعوب الساعية لنيل استقلالها و الثورة علي المحتل من المحيط للخليج, مصر التي تبنت القضية الفلسطينية و ضحت بفلذة كبدها في سبيل تقرير الشعب الفلسطيني لمصيره و الثورة علي العدو الصهيوني.



مصر الريادة... صحيح, فريادة مصر تعدت النواحي السياسية, لتكون بؤرة الضؤ التي تنير الحياة الثقافية و الأعلامية و الفنية, فمن لا يعرف كوكب الشرق ام كلثوم؟! من الذي لا يعترف بأن مصر هي الرائدة في مجال الأعلام و الصحافة؟!. و لكن هل مازالت مصر الرائدة؟! هل مازالت تتربع علي عرش الأعلام العربي كما كانت في السابق و علي مدار تاريخها الطويل المشرف؟!... ربما.



لقد اظهرت الحرب الصهيونية الأخيرة علي قطاع غزة تساؤلات كثيرة في اذهان الشعب العربي علي مدي الدور الذي تلعبه مصر الأن في مساندة القضية الفلسطينية, و ما اذا كانت تلعب نفس الدور الذي كانت تلعبه في السابق ام لا.


هذه التساؤلات تم التطرق اليها بشكل مفصل علي قناة الجزيرة الأخبارية المملوكة لرئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري.



قناة الجزيرة تعتبر حاليا من افضل القنوات الأخبارية في العالم لما تنتهجه من سياسية الحياد التام في نقل الخبر و قد تبلور ذلك جليا في البث الحي للحروب في الوطن العربي في فلسطين و العراق و لبنان...الخ. و لكن تختلف اراء الشعب المصري حيال هذه القضية بين مؤيد للحيادية التامة لقناة الجزيرة و معارض لها.



سياسة قناة الجزيرة كما هو شعارها الرأي و الرأي الأخر, فتتناول القناة و اعلاميوها جوانب الخبر من كل النواحي, فكما تنقل وجهة نظر الضحية فتتناول ايضا وجهة نظر الجلاد مما يعطي المشاهد القرار النهائي في تكوين وجهة النظر الخاصة به. ففي العدوان الصهيوني الأخير كانت الجزيرة بالمرصاد لكل ما يتعلق بفلسطين, فكما اظهرت غشامة العدو الصهيوني و الظلم المتعرض له الشعب الفلسطيني لم يمنعها ذلك من مسائلة وزيرة الخارجية و رئيس الكيان الصهيوني عن أهدافهم و وجهة نظرهم مباشرة في نشراتها الأخبارية المتواصلة, و كما اظهرت تاريخ مصر الطويل في النضال من أجل القضية الفلسطينية أظهرت ايضأ سخط الشعوب العربية علي القيادة المصرية بسبب اغلاق المتنفس الوحيد للشعب الفلسطيني و هو معبر رفح الفاصل بين الأراضي الفلسطينية و مصر, مما في المقابل اثار سخط الشعب المصري و القيادة المصرية حيال القناة مما اعتبروه هجوما متعمدا علي مصر قيادة و شعبا.



و لكن هل في تحليل دور مصر و سياستها علي القناة تهجما عليها ام لا؟! و هل المهنية العالية التي تتبعها القناة في نقل الرأي و الرأي الأخر خيانة لميثاق الشرف الصحفي ام التزام به؟. لقد اثار استيائي ردة فعل بعض المصريين مرورا بصحفها القومية تجاه هذه القضية حيث اصبح شغلهم الشاغل انتقاد قناة الجزيرة و القائمين عليها, و الهجوم الشديد علي اعلامييها دون متابعة شاملة و فهم لحقيقة هذه القناة, مما ابعد المصريين عن العدو الحقيق و اتخاذ قناة الجزيرة عدو يجب التخلص منه و أنساهم الي حد كبير مدي المعاناة التي يتعرض لهل الفلسطينيون جراء هذا العدوان الغاشم.



و السؤال الأهم... كيف يحصل المصريون علي الخبر, هل يلجأوا للصحف القومية و ووسائل الأعلام المصرية ام يلجأون مباشرة لقناة الجزيرة؟! المثير للدهشة ان أؤلئك المزايدين علي قناة الجزيرة لا يلجأون لغيرها في الحصول علي حقيقة ما يدور في العالم من ورائهم, و ان يخدعوا فهم لا يخدعون سوي انفسهم و يثقون تمام الثقة بأن الجزيرة هي بالفعل منبر من لا منبر له في معرفة حقائق الأمور التي تسير من حولهم.



ان المعاناة التي يتعرض لها مراسلوا الجزيرة في نقل الخبر من المناطق الساخنة في العالم يستحق منا الأحترام و التقدير, فهم يخاطرون بحياتهم في سبيل ايصال الحقيقة للعالم و جعل المشاهد في قلب الحدث. و لهو فخر لنا ان يتحدث قادة أعدائنا عن قناة الجزيرة العربية و خوفهم منها من تعبئة الرأي العام العربي و العالمي ضدهم مما يجعلنا في قمة سعادتنا و فخرنا لوجود قناة اخبارية عربية فاقت جميع القنوات الأخبارية العالمية و أصبحت مثال يحتذي به في مختلف ارجاء العالم.



ليت امتنا تعي أن نجاح قناة عربية ايا كانت جنسيتها -قطرية كانت أم مصرية- هو نجاح لاعلامنا العربي, و ليت المزايدين يحذو حذو هذا النجاح بدلا من الغيرة و الحقد و التهكم, و ليتهم يطوروا من وسائل اعلامهم حتي يرقوا لمكانة الجزيرة التي اصبحت عاملا مؤثرا في العالم و ورقة ضغط تفضح جرائم الأحتلال و المخربين و تنشئ وعيا عربيا شاملا بحقائق الأمور.



كتب: معتصم بالله مازن الشوا